الشيخ محمد تقي بهجت

64

مباحث الأصول

حال العلم والجهل المتقابلين بتقابل العدم والملكة في امتناع تعلّقهما من واحد شخصي بواحد بالنوع . وهذا بخلاف جعل نفس الفعل الكلي موضوعا للطلب ومعروضا له ؛ فإنّ لازمه استحالة طلبين بفعل كلي واحد ولو من طالبين ، كاستحالة بياضين لجسم واحد من فالعين للتبييض . ولا يخفى أن بعثين اعتباريّين إنشائيين متعلّقين بعمل واحد من واحد ، في قوة اجتماع علّتين على معلول واحد ، وقد مرّ لزوم الجزئية للعلّة أو عدم تأثير العلّتين في الواحد ؛ وكذا اجتماع البعث والزجر المستلزم للجمع في طلب النقيضين ؛ فلا إناطة لامتناعهما بجريان التماثل والتضاد في غير الأعراض . وعليه فأخذ القطع بالمثل أو الضدّ مع ذلك المثل أو الضدّ في موضوع الحكم ، أخذ لما لا يمكن تحقّقه في الموضوع ، وقد ذكرنا ما يوضح ذلك في ما مرّ . وأمّا جعل معروض الإرادة النفس ، فهو واضح لوجود شرط المعروضيّة فيها ، وعارضيّة الإرادة وسائر الكيفيّات النفسانيّة لها ؛ كما أنّ لزوم وحدة المراد وهو الطبيعي ، فلمكان اعتبار الواحدات في التناقض الذي يرجع إليه التضاد ، للملائمة كلّ ضدّ مع عدم الآخر المعاند لوجود الآخر ، فيكون الضدّ معاندا للضد ، للزوم اجتماع الضدّين لولا هذه المعاندة ؛ فوحدة الطبيعة المرادة كوحدة الزمان وغيره من الواحدات في التناقض . وهذا لمكان أنّ ملاك عدم جواز اجتماع الضدّين هو اجتماع النقضين ؛ لمكان أنّ التمانع بين المقتضيين للضدّين ، يقتضي إناطة وجود كلّ بعدم المانع عنه ؛ ففرض وجود كليهما مستلزم لفرض وجودهما ووجود المانع عنهما ، ولازمه فرض وجودهما مع عدمها ؛ فهذا الوجه يرجع إلى رجوع اجتماع البعث